موسوعة التعلم والتدريب
الرئيسية المقالات استشارات استبيانات المجلس المنتديات بازار التدريب
 



تصفح مقالاتنــا





free counters






آخر المقالات


المعلم وفن التدريس

كيف نثير الحماس للتعلم والتعليم؟

دور المعلم والمتعلم في تنمية مهارات ما وراء المعرفة

معوقات العلاقة بين المعلم و المتعلم

إثارة فضول الطلاب من أجل التعلم

طفل الروضه والتعليم الذاتي

تعليم الطفل الكتابة والطرق لرفع معنوياته ج 1

اساليب الارشاد

ما هو التعلم Learning ؟

رسالة إلى المعلمة والمعلم (18)




تابعنا في:
Facebook Twitter YouTube
المقالات >> تعليم وتدريب >> تعليم
 

نداء إلى كل معلم

بواسطة: محمود أبو زهرة, بتاريخ: الأربعاء, 20 أكتـوبـــر 2010
Bookmark and Share   1733 قراءة


دسوا لأبنائنا العسل في العسل

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأكمل صلاة وأكرم تسليم على المعلم الأول محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..

أسعد الله أوقاتنا وأوقاتكم بكل خير، ونفعنا وإياكم بالإسلام ونفع  الإسلام بنا أجمعين، أحبتي المعلمين جهودكم المبذولة لا تقدر بثمن، ونفوسكم الأبية تحيي موات جيل هذه الأمة، وفهمكم الشامل هو النور الذي يشع على من حولكم فيضيء ظلام هذه الأرض الدامس، ألا حياكم الله جميعا وتقبل منا ومنكم طيب القول وصالح العمل.

أحبتي المعلمين :

  • منا من يكتفي بشرح المنهج المقرر وإن ظهر له قصور المنهج عن زرع وغرس القيم والأخلاق الإسلامية.
  • منا من وقَّف نفسه عند حد التحضير اليومي لما يطلب منه ولم يجتهد ويبدع ويترك في طلابه أثرا.
  • منا من يعمل بالتدريس وهو مجبر عليه لا يجد فيه لذة ولا يراعي له استمتاعا لكن إن هي إلا أيام.
  • منا من ينظر للتدريس على أنه علم ينقل ومعارف تشرب لا تربية تتوارث ولا قيم تختلط بالدم والعظم.
  • منا من ينظر للطلاب على أنهم أعداءه ، يشكونه للمدير ويتظلمون من شرحه ويرفعون الدعوات ضده فينتقم منهم بإهماله لهم.
  • منا من نسي أو تناسى العصور الزاهرة من مجد هذه الأمة التي كان المعلم فيها نقي السريرة قوي البرهان عف اللسان.
  • منا من صار التدريس لديه روتينا يوميا لا يبدع فيه ولا يبتكر ولا يجدد لا في استخدام الوسائل ولا في الطرح الجديد للدرس.
  • منا من لم يهتم إلا بالمادة العلمية والتطبيقات العملية ونسي أو تناسى ربط الدرس بواقع المجتمع وربط قلوب الطلاب بوطنهم الأم مما نتج عنه فجوة تربوية بين ما يتطلبه المجتمع وما تتطلبه الدراسة.
  • منا من لم يدرك قيمة الجواهر الثمينة التي بين يديه والكنوز الغالية وهي عقول وقلوب الطلاب لينقش فيها علوما ومعارف غير مقتنع بها ونسي أن يزرع في نفوس وقلوب الأبناء بذور التربية الإيمانية القائمة على حب الله والخوف منه ومراقبته وحسن التوكل عليه ، مما أفرز طلابا لا يوجد للدين مكان في حياتهم.
  • منا من لم يحسن التواصل الأخوي الكريم بينه وبين أولياء الأمور اتصالا وثيقا قائما على بناء الطالب الفريد في علمه وفي خلقه مما نتج عنه طالبا مشوها بعلم المدرسة وأخلاق المنزل.
  • منا من لم يفقه التسلسل الإداري فلم يهتم بوصايا وكيل ولا توجيهات مدير ولا نصيحة زميل، فأخذ كلمته من رأسه وأغلق بابه دون العالم الخارجي مما أفرز معلمين جعلوا المناخ الطلابي حقلا لتجاربهم العلمية.

 

من أجل هذا وغيره رأيت أحبتي المعلمين أن أذكركم بواقع تعليمي مشرف عاشه أسلافنا :

أول من وضع رأيه في تربية الأطفال كان الخليفة عمر بن الخطاب، وذلك في منشور عام أرسله إلى ساكني الولايات بعد الفتوحات، وفيه يقول: علموا أولادكم السباحة والفروسية والحسن من الشعر.. والواضح أنه كان يقصد العرب الفاتحين إذ لم تكن العربية قد انتشرت بعد ولم يكن العرب إلا أقلية عسكرية وسط الشعوب المفتوحة، وكان عمر يخشى عليهم من الذوبان في ذلك المحيط غير العربي. أو أن ينسي أبناؤهم ثقافتهم العربية وخشونتهم العسكرية.

يقول الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لمؤدب أولاده "علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم السفلة فإنهم أسوأ الناس رعة (ورعا) وأقلهم أدباً، وجنبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة، وأحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم يقووا، وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، ومرهم أن يستاكوا عرضا، ويمصوا الماء مصا ولا يعبوه عبا، وإن احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر، ولا يعلم به أحد من الحاشية فيهونوا عليه.

وشخصية عبد الملك ومعارفه تظهر في تلك الوصية لمؤدب أولاده، فالواضح أنه يعلَّم ذلك المؤدب أن يكون قدوة لأولاده، بأن يلتزم الصدق ليتعلموا منه الصدق كما يتعلمون منه القرآن، كما أن عبد الملك يحرص على مكانة أطفاله باعتبارهم ملوك المستقبل، فيوصي بابتعادهم عن السفلة والعوام، وإذا احتاج المؤدب إلى عقابهم فليكن ذلك بعيداً عن عيون الحاشية، ومن حرصه على استقامتهم لا يوصيه بتعليمهم الصدق فحسب بل يأمره بأن يبتعد بهم عن الحاشية التي يقوى سلطانها مع إفساد الأمراء واعوجاجهم..

وعبد الملك بن مروان لا يقتصر في نصحه للمؤدب على نواحي التعليم والآداب والسلوك بل يتناول النواحي الصحية والغذائية من وجهة نظره فيأمره بقص شعورهم لتغلظ رقابهم، وإطعامهم اللحم لتقوى أجسادهم، وأن يستعملوا السواك بالعرض ويمصوا الماء مصاً ليتجشئوا ويهضموا الطعام. ولأنه عربي وهو أول خليفة قام بتعريب الدواوين فإنه يحرص على تعليم أبنائه الشعر العربي أكبر مفخرة أدبية للعرب. والواضح أن المؤدب كان يقوم على رعاية الطفل من كل وجه..

 

قال الخليفة هشام بن عبد الملك لمؤدب ولده سليمان الكلبي "أن ابني هذا هو جلدة ما بين عيني ، وقد وليتك تأديبه فعليك بتقوى الله وأداء الأمانة، وأول ما أوصيك به أن تأخذه بكتاب الله، ثم روه من الشعر أحسنه، ثم تخلل به في أحياء العرب فخذ من صالح شعرهم وبصره طرفاً من الحلال والحرام والخطب والمغازي".    

أي يعلمه القرآن والشعر وأنساب العرب وشيئاً من الفقه والتاريخ أو غزوات النبي (ص). ولم يكن مصطلح السّنة والأحاديث معروفا وقتها. ثم شاعت في العصر العباسي

 

هذه الوصية من الرشيد إلى الأحمر معلم ولده الأمين الذي تولى الخلافة من بعده : (يا أحمر، إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه، فصير يدك عليه مبسوطة وطاعته لك واجبة، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين، أقرئه القرآن وعرفه الأخبار (التاريخ) وروّه الأشعار، وعلمه السنن (الحديث ) وبصره بمواقع الكلام بدئه، وأمنعه من الضحك إلا في أوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه ورفع مجالس القواد إذا حضروا مجلسه، ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلى الفراغ ويألفه، وقوِّمه ما استطعت بالقرب والملاينة فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة.)

لقد جعل هارون الرشيد مؤدباً لكل ولد من أولاده، وفي وصيته، للأحمر مؤدب ولده الأمين نراه يكرر ما قاله السابقون من تعلم القرآن والشعر والتاريخ والأحكام الشرعية والفصاحة ولكنه يضيف شيئاً من الآداب السياسية مثل احترام الأسرة الهاشمية والقادة العباسيين مع نظرات عميقة في التربية مثل التوسط في المعاملة والتربية والتقويم.

والواضح أن أولئك ـ وقد كانوا يعدون أولادهم لمستقبل سياسي ـ فإن نظرتهم للطفل وتربيتهم كان من واقع تلك الخلفية السياسية، وبالتالي فإنها رؤية خاصة للطفل وتربيته ولا تنطبق على باقي الأطفال. ولذلك فإن الصورة العامة للطفولة وتربيتها تتجلى في آراء فلاسفة المسلمين ونظرياتهم.

 

آراء الفلاسفة المسلمين في تربية الطفل وتعليمه :

في القرن الثالث الهجري عرض الجاحظ (ت255هـ) لأسلوب تربية الطفل فنهي عن المبالغة في تعليم الصبي النحو إلا بالقدر الذي يمكنه من تصحيح لسانه وابتعاده عن جهل العوام، ونهى أيضاً عن التكلف في قراءة كتب البلغاء وأن يستفيد منها المعاني لا الألفاظ ويكتفي بتعليمه الحساب دون الهندسة والمساحة، وأن يتعلم رواية الخبر (التاريخ) الصادق والمعنى البارع وكتابة الإنشاء بلفظ سهل وعبارة حلوة.

 

ويتفق معه ابن مسكويه في ضرورة أن يتعلم الصبي مبادئ الحساب وقليلاً من قواعد اللغة العربية

وكان الرئيس ابن سينا (428هـ) أكثر تفصيلاً في رؤيته التربوية، وفي كتابه القانون الموسوعة الطبية أورد بعض النصائح ومنها الاهتمام بمراعاة أخلاق الطفل ؛ فلا يعرض له غضب شديد أو خوف شديد أو غم أو سهر، وأن يقرب إليه ما يحنّ إليه وينحى عنه ما يكرهه، ليس استجابة لأمره وإنما لتيسير الحياة عليه وفي ذلك منفعة لنفسه ولبدنه، لأن الطفولة الحسنة ينتج عنها حسن الأخلاق وحسن المزاج، والعكس صحيح . وعندما يستيقظ الطفل من نومه فالأولى به أن يستحم ثم يسمح له باللعب ساعة، ثم يتناول طعاماً يسيراً، ثم يعود إلى اللعب، ثم يستحم، ثم يتغذى . فإذا بلغ ست سنوات تقدم إلى المؤدب أو المعلم,  ولكن بالتدرج. ولا ينبغي أن يجبر على ملازمة الكتاب مرة واحدة . وعندما يتقدم السن به تزداد جرعة المعلم على حساب الراحة واللعب ..

 

وهذه رؤية طبية نفسية تصاحب الطفل من الحضانة إلى مرحلته الواعية،

وفيها يقرر ابن سينا أهمية أن يتوجه الطفل في التعليم حسب موهبته واستعداده العقلي ورغبته، فليست كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتيه، ولكن ما شاكل طبعه وناسبه، ويحرص ابن سينا على أن يحاط الطفل بفتية يكبرونه في السن والتفكير يكونون له قدوة حسنة يتعلم منهم مناقبهم، يقول "ويكون مع الصبي في مكتبه صبية حسنة آدابهم مرضية عاداتهم ، لأن الصبي من الصبي ألقن وهو عنه آخذ، وبه آنس )، أي أن الصبي يتلقى أكثر عن الصبي الذي يكبره ويأنس به ويتأثر به..

 

ولذلك ابتدعت الحضارة الإسلامية وظيفة المعيد، وهو صبى نابغ يتخرج في المؤسسة التربوية العلمية، ثم يتعين فيها ليساعد المعلم في تعليم الأولاد.

 

وفي كتاب "محاضرات "الأدباء" عرض الأصفهاني في الجزء الأول لبعض الوصايا عن تربية الطفل المميز وهو يؤكد على أهمية المبادرة بتعليم الأطفال قبل أن يكبروا وينشغلوا بهموم الدنيا، كما يؤكد على أهمية الترفية والراحة بين الدروس، ويحذر من مواصلة الدروس دون راحة لأنها مرهقة للطفل وتؤدى إلى فشله.

ويلتفت الأصفهاني إلى معلم الصبيان فيوصيه بألا يفرق بين طفل غنى وطفل فقير في المعاملة، وأن يتصفح الصبيان يتعرف على ميولهم واستعدادهم ومواهبهم ، وإذا عرف أن تلميذاً لا يصلح في اتجاه ما أشار عليه بتركه ووجه إلى غيره يكون أصلح له.

 

ونكتفي بهذا القدر من الرؤية الصافية عند الخلفاء والأئمة والفلاسفة المسلمين في تربية الأبناء وحسن أخلاقهم ، وللحديث بقية بمشيئة الرحمن لنتم ما بدأناه وتكملة ما أسسناه من لفت انتباه المعلمين لأصل مهمتهم العظيمة وهم لها أهل لكن لو فطنوها ووعوها وانتبهوا لها جيدا.

أخي وحبيبي المعلم :

لقد رشحوك لأمر لو فطنت له                  فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

  • عليك بتقوى الله فإنها رأس الأمر
  • لا تنس أنك تقف مكان رسول الله r المعلم الأول.
  • أنت تعامل الله فدعك ممن يشرفون عليك وينظرون إليك.
  • أنت مؤتمن على الطلاب فكن على قدر المسئولية.
  • يبقى الأصل في المعلم هو اللمسات الفنية الإبداعية في التربية فكن مبدعا.
  • الشجرة الطيبة أصلها ثابت ، وأما الزبد فيذهب جفاء فكن مخلصا.
  • الصدق والانضباط في كل شيء أساس للتربية فأرِ طلابك منك ذلك.
  • المنافسة العالمية على التربية على أشدها فكن أنت الأول وقدِّر للأمر قدره.
  • أنا أحبك وأقدرك ولولا ذلك ما ذكَّرتك فاقبل الكلمات وقف مع نفسك.
  • اقبل الطلاب والمدرسة شكلا ومضمونا تسترح وينشرح منك صدرك ويقبل عليك طلابك.
  • أنت قوي أمين حفيظ عليم ، فلا تستقل جهدك ولا تحقر من شأن نفسك.
  • ستصل لأن تكون مربيا مثاليا ومعلما فريدا لكن لو أردت أنت ذلك.

 

العسل هو ما تقدمونه الآن من العلم النافع ، أما العسل المطلوب دسه فهو التربية قبل التعليم

وفي النهاية ما أردت بكلماتي وبمقالتي هذه إلا تذكرة المعلمين والمهتمين بهذا الشأن بتربية أبنائهم، على منهاج السلف الصالح, وتوجيهات القرآن ، ونور الوحي مع نور العقل ليكون نتاجا طيبا ونقطف جميعا ثمارا يانعة، سدد الله خطاكم أحبتي المعلمين وتقبل منكم عملكم.

وإلى لقاء آخر قريب تحت عنوان ( متى العودة لجيل الصحابة ؟! ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلاة و صلاة وسلاما على النبي الكريم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 


ما رأيك بهذه المقالة؟

التقيم:  
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التقيم


نبذة عن الكاتب: محمود أبو زهرة

مدرب متخصص في مجال التدريب الإداري والتربوي، وفي مجالات تنمية الموارد البشرية المختلفة، وإعداد الحقائب التدريبية وقد عمل مدرباً في العديد من القطاعات العامة والخاصة الخدمية والتربوية، وعضواً في لجان التطوير التربوي. شارك في العديد من البرامج التدريبية في مجالات التنمية البشرية، وتطوير الذات، والإعلام، والمجال التربوي.

 عضو فاعل مع عدد من المؤسسات والجهات العلمية والمهنية العاملة في مجال التدريب والإدارة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

  • ماجستير في التخطيط الإداري والتربوي
  • دبلومه في إدارة الموارد البشرية
  • دورة في تدريب المدربين – المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني
  • دورة مهارات المدرب المحترف 
  • ليسانس آداب وتربية بتقدير عام ممتاز
  • دبلوم معلمين ( الثاني على مستوى الجمهورية )









السابق
إيلاف نت التالي