موسوعة التعلم والتدريب
الرئيسية المقالات استشارات استبيانات المجلس المنتديات بازار التدريب
 



تصفح مقالاتنــا





free counters


مقالات ذات صلة


حول مخيلة الحكاية (العملية التعليمة من التلقين إلى تفعيل الحوار)

التَّربِيةُ بَينَ المَعرفيّ والقِيَميّ




آخر المقالات


معوقات العلاقة بين المعلم و المتعلم

إثارة فضول الطلاب من أجل التعلم

طفل الروضه والتعليم الذاتي

تعليم الطفل الكتابة والطرق لرفع معنوياته ج 1

اساليب الارشاد

ما هو التعلم Learning ؟

رسالة إلى المعلمة والمعلم (18)

رسالة إلى المعلمة والمعلم (10)

الجزء الثاني من التعليم التعاوني

التغيير في قلب العملية التعليمية.. أكبر تحديات المعلم في العالم الرقمي الحديث..




تابعنا في:
Facebook Twitter YouTube
المقالات >> تعليم وتدريب >> تعليم
 

أثر القصة في التربية

بواسطة: منى السعدي, بتاريخ: الثلاثاء, 01 ديسمبر 2009
Bookmark and Share   9472 قراءة


أثر القصة في التربية

منى أحمد السعدي

 

أهمية القصة

تمثل القصص خبرات وتجارب ومشاعر وأحداث الإنسان التي مرّ بها في حياته سواء الواقعية منها أو تلك التي من إبداع التخيل الانساني. وقد حلل وفسر العديد من المختصين في أنها تحدد إطار هويتنا وتاريخنا الوطني (Jung 1969, Riessman 2003)  ، كما إعتبر إلقاؤها طريقه قديمة لإيصال الأفكار والصور التي تسمح للأفراد بتقاسم الخبرات الشخصية وتكوين المعرفة للمجتمع (McEwan & Eagan 1995, Mello 2001). إن إلقاء القصص وروايتها يتطلب مهارة وقدرة على سرد أحداثها باللغة المنطوقة ولغة الجسد لتعبر عن الذات وتوجهها. وقد ذكر أن رونالد ريغان رئيس أمريكا السابق يعتبر من أفضل رواة القصص.

 

كما أن القصص تستخدم للتوافق بين رسالة وقيم المؤسسات وإحتياجات الموظفين فيها مثل الحاجة للإنتماء والمساهمة حيث وجد الباحثون أن رواية القصص مقنعة أكثر للمستمعين اذا ما قورنت بالمناقشات والإحصائيات والحقائق التي يمكن التشكيك بها. فالقصة تجعل الموضوع حقيقي للمتلقي أو الجمهور وذلك لسهولة فهمها. أيضا للقصة دور في تقليل مقاومة التغيير وتوجد العديد من القصص التي لها تأثير كبير سواء في جمع التبرعات أو التوظيف. فعلى سبيل المثال ، النقص الموجود في عدد الممرضات على مستوى العالم يعتبر حقيقة راسخة ، ولتحفيز العمل في مجال التمريض يتم إستخدام القصص التي يذكر بها براعة الممرضات وكيف يخلقن الفرق في علاج المرضى. وللقصة دور في بناء الثقة وخلق الاتباع. ففي عالمنا اليوم يقل الاتصال الشخصي بسبب إستخدام الشبكة الاجتماعية العنكبوتية ولكن من خلال نشر القصة التي تروي قيم أو نجاح المؤسسة يتطور ولاء الموظفين وتبنى الثقة في التواصل.

لقد ورد في مقالة بعنوان "القصص التي تعلم دروس الحياة" لماري جالونغو ، أن القدرة على إنشاء قصة أو المشاركة بها أو الإستجابة لها هي من الصفات البشرية. وفي الحقيقة أن العقل البشري مبرمج ليستقبل أنماطا متتابعة لأحداث القصص ويخزنها في الذاكرة طويلة المدى، وعليه فإن العقل معالج فعّال للقصص الحقيقية والخيالية. أما إذا إتجهنا إلى تأثيرها على الطفل ، سنجد أن القصص ، وخاصة تلك التي تشتمل على الصور ، تستحوذ على خيال الأطفال وتوصل أفكار ورسائل فعالة، كما أنها تعتبر أدوات تعليمية ممتازة لمعالجة عواطفهم الجياشة ومشاعرهم وتضع إستراتيجيات تعامل عملية لديهم ، وتقدم مفاهيم معقدة ومشاعر مختلطة كما في حالة فقدان عزيز مثلا. علاوة على ذلك ، فإن الصور المرئية مكملة للكلمات وتترك إنطباعا ثابتا في المخ كما تؤكده الدراسات والابحاث على المخ.

في الفقرات التالية سيتم التطرق إلى طريقة الاستفادة من القصة ، تطوير الشخصية بإستخدام القصة ، دور القصة التراثية ، دور القصة في تطوير القيم والسلوك ، دور ولي الأمر ودور المعلم في إستخدام القصة لغرس وتعزيز القيم وأخيرا ستقدم خلاصة لأثر القصة في التربية.

 

طريقة الاستفادة من القصة

يقود تقاسم القصص مع العائلة وأحداثها إلى حصر لحظات وذكريات الحياة ودروسها. وبالامكان استغلال القصص والآداب لتطوير الصفات الشخصية الايجابية في أطفالنا بالقراءة المستمرة لهم ، وخصوصاً القراءة المشتركة ، حيث تبني جسرا من التفاهم عن قيم العائلة ، وفي نفس الوقت ، تساعد الطفل على ربط الكتب بالمتعة وهذا عامل مهم للتعلم والرغبة في القراءة. ولكي تتم الاستفادة من هذه القصص يتطلب ما يلي:

1.       راجع القصة أو الكتاب بدقة. بمعنى أنه يؤخذ في الاعتبار إهتمامات الطفل ومرحلته العمرية والفترة الزمنية المناسبة لقدرته على التركيز والانتباه. أيضا يتم إختيار الكتب عن خبرات مألوفة وشخصيات في نفس عمر الطفل حيث سيكون عاملا مساعدا لتمكينه من تعلم الكلمات التي يحتاجها للتعبير عن مشاعره. مثال على ذلك هو إختيار قصة تعبر عن الغيرة وكيف يتعامل الطفل مع غيرته، أو معالجة القصة لمواضيع حساسة للمشاعر مثل الموت ، ولكن من المهم الأخذ في الاعتبار عدم معارضة المحتوى لمعتقدات وقيم العائلة حيث ستؤدي إلى نقاش لم يتم الاستعداد له. وبالامكان التحدث مع معلم الطفل واطلاعه على ما يتم تقديمه للطفل ليساهم في تنمية هذه الجوانب.

2.      حدد هدف للقراءة. قد يستمع الطفل للقصة دون التركيز على هدفها ورسالتها لذا يتوجب توجيهه لذلك بطرق عدة إما بطرح الأسئلة أو التشديد على المغزى. مثال على ذلك ، عند تناول القصة لأسلوب حل المشكلات ، يطلب من الطفل تفسير الأحداث والمساهمة في حل المشكلة.

3.      وجه الانتباه الى الهدف الرئيسي في القصة. تعويد الطفل على التفكير وقراءة ما بين السطور كسؤاله ماذا تعتقد سيحدث أو لماذا حدث ذلك؟

4.      شجع التفكير الناقد. إن القصص طريق آمن ليكتشف الاطفال السلوك والعواطف ، لذا قم بمساندتهم وتوجيههم أيضا ليفكروا بإستراتيجيات تساعد الاخرين في تقبلهم.

5.      ناقش القصة لترسيخ المضمون الرئيسي. شجع الطفل ليتأمل ويتحدث بصوت واضح عن الدروس التي إكتسبها وليعبر عن المشاعر بالكلمات مركزا على ثلاثة نقاط هي :

‌أ.         الإرتباط المشترك مع الشخصية: التعبير عن الشخصيات المحببة إليه أو التي تقاربه بالشبه وكيفية ذلك

‌ب.     الاستجابة العاطفية للرسالة: وهي التعبير عن أفضل وأسوأ جزء من القصة وأسباب ذلك ، وفي حالة رغبة الطفل في سردها فمن هو الشخص الذي يفضل ان يسردها عليه؟

‌ج.      ربط القصة مع خبرة حياتية شخصية سواء للطفل أو راوي القصة.

تطوير الشخصية بإستخدام القصة

تعتبر القصص الحقيقية أو الخيالية طريقة مثالية لتعزيز القيم وتطوير الشخصية لدى الطفل. وفيما يلي إستراتيجيات لإستخدام القصة في توجيه نمو الطفل إلى الشخصية المطلوب بلوغها ، مع الأخذ في الإعتبار ما سبق ذكره في القصة من إنسجام لقيم العائلة أولاً ، وصفات الطفل المميزة والخاصة به ثانياً:

1.       خلق عادات تقوي من أواصر العائلة من خلال القراءة

2.      تقاسم قصص وخبرات العائلة معا ليكتسب الطفل تاريخ فريد ويرتبط مع العائلة

3.      استخدام القصص للتهدئة ونبذ المخاوف. فقد وجد أن ما يقلق الاطفال ويخلق الرعب في نفوسهم هو الضياع وأمور المدرسة او التسبب بالأذى بدون قصد. فعند تناول هذه المواضيع من خلال القصة ستقل مخاوفهم وتخلق لديهم الثقة في حل ما سيواجهونه في حياتهم.

دور القصة التراثية

تتضمن القصص التراثية أو الشعبية الكثير من الأمثلة والحكمة والمواعظ والمواويل ولها أنواع كثيرة حسب الموضوع أو الغاية كالدينية والخوارق والإنتقاد الاجتماعي وقصص الحيوانات والقصص الفكاهية وهناك ما هي خاصة بالاطفال وأخرى للكبار ، إلا أن العديد منها يعبر عن قضايا واقعية تتمثل في الفقر والعدل والحرية .

كما أن القصة الشعبية تعبر عامة عن فلسفة بسيطة لا تعقيد فيها وتكون بمثابة فهم الانسان فهما أولياً في أثناء بحثه عن التأقلم مع الواقع ورغبته في تحقيق الراحة والاستقرار. كذلك تتميز بقدرتها على التأثير والتزود بخبرات وتجارب وثقافات تمس وجدان الفرد وتمنحه الاحساس بالانتماء للجماعة والانسجام معها. وعن أهمية هذه القصص يحث أحد المفكرين بضرورة قيام الاهل بروايتها لتمنح أطفالهم الاحساس بالأمان والشعور بأن سلوكياتهم متفقة مع المفاهيم السائدة.

دور القصة في تطوير القيم والسلوك

لقد إستخدم القرآن القصة إستخداما واسعا جداً في تثبيت القيم الإيمانية وترسيخها في النفوس ، لذا عند ذكرها للطفل يراعى تبسيطها ليتمكن من إستيعابها وينشأ محبا للحق والعدل والخير ويحيا على التسامح  والإحسان.

تطور أسلوب تعلم القيم حديثا ، كما أشار توني سانشيز ، حتى أصبح أسلوب للتحليل والمناقشة وإصدار الحكم والوصول الى الإجابة عن الصواب والخطأ ، والافضل والاسوأ حول السلوك الشخصي (Leming 1996) .

كما يرى بعض خبراء التعليم أن يكون تعليم القيم والفضائل في صلب المناهج التعليمية بقصد بناء شخصية الطلاب. ويتم التركيز على ربط وتكامل تطور الشخصية بتطور التفكير خلال إتخاذ القرارات المتعمقة والتحليل الأخلاقي وتحديد الأبعاد والمعرفة الشخصية للأخلاق (Lickona 1993) . وينصح أن يتم التركيز على إستخدام أنماط شخصية وأبطال في التاريخ والقصة ومنها تتبلور الفضيلة أو السمات المرغوبة للشخص مثل الامانة والتحضر والشجاعة والمثابرة والولاء والتحكم في النفس والشغف والتسامح والعدالة وإحترام كرامة الفرد والمسؤولية ...إلخ. إن إستخدام الأبطال في القصص يعكس ثوابت أخلاقية وقيم عالمية فالبطل لا يقصد به شخص ذائع الصيت إنما يضحى ليفيد الآخرين والمجتمع ويكون مصدر إلهام لهم. إن الحديث عن الشجاعة والشخصيات المتمثلة بها سواء رجالا  أو نساء يكون مصدر جذب إنتباه المتعلمين وإهتمامهم ويقودهم إلى الأسئلة والنقاش والتأمل عن القيم ويشكل ويوفر نماذج لهذه القيم يتبعها المتعلم (Vitz 1990, Wynne and Ryan 1993) . ولكن يجب مراعاة الأمانة في صياغة هذه القصص وبشكل دقيق وموزون من حيث طرح وجهة النظر الإيجابية والسلبية لحياة الشخص الممثل للقصة ، وأن يتم إختيار هذه القصص من حضارات مختلفة وبقاع مختلفة في العالم لتوسيع مدارك المتعلم وإحترام وتقبل آراء المجتمعلت الأخرى.

دور ولي الأمر في القصة

لولي الأمر دور كبير في نشأة شخصية وقيم الأطفال منذ البداية سواء كان أباً أو أماً أو وصياً. ويعتمد ولي الأمر في وقتنا الراهن على القوانين والمكافآت والعقاب لإجبار الطفل على تطبيق السلوك الجيد والتصرفات الحسنة ، وينظر للقصة على أنها قيمة ترفيهية له ، فلو إستخدمت القصة كجسر للتواصل بين الآباء والأبناء سينفذ من خلالها الوالدين إلى قلوب أبنائهم وإلى عقولهم يشكلونها كما  ينبغي.

تساهم القصة في مساندة الطفل في التعلم وإكتساب القيم الاخلاقية ، وبإمكان ولي الأمر إختيار القصص الدينية منها أو التراثية أو قصص الحيوانات القصيرة والتي تعرف بالعيسوب Aesop التي يمكن الحصول عليها من مواقع الانترنت. وصنفت قصص الحيوانات القصيرة (Aesop’s Fables) حسب عناوينها وليست حسب تصنيف أنماط القيم الأخلاقية، وقد كتبت هذه القصص منذ أكثر من 2500 عام من قبل عيسوب Aesop  والذي عاش في اليونان ونقلت الى اللغة الانجليزية قبل قرن ، لذا تفتقر من حيث ربطها بواقع اليوم الذي يمكن التغلب عليه بإعادة صياغتها وروايتها حسب لغة الطفل المناسبة له لتطوير قيماً تشكل شخصيته اللامعة.

إن الأطفال ليسوا صغاراً على التعلم لذا يتوجب على ولي الأمر إغتنام الفرص وأن يكون على دراية بأنه أفضل مثال لإبنه وقدوة له ، ويمكن مراعاة المعايير التالية عند عرض القصة:

1.       التهيئة. ينبغي على ولي الأمر أن يكون متهيئاً لرواية القصة مرحاً متفرغاً ، وأن لا يكون الإلقاء بشكل آلي ، حيث سينتقل هذا الشعور إلى نفس الطفل ويفقد هدف التواصل. كذلك يكون الطفل مهيئاً لتلقي القصة ومتشوق لها بترغيبه لسماعها.

2.      الترتيب المنطقي للأحداث. يعتبر ترتيب الأحداث ترتيباً منطقياً عاملاً هاماً يؤدي إلى المزيد من الثقة بالوالدين لإحترامه عقلية الطفل وإهتمامه

3.      تقديم أبطال وشخصيات القصة في صورة واضحة ليسهل على الطفل متابعة الأحداث

4.      وضع نهاية مناسبة للقصة. يراعى عدم التلميح بنهاية القصة حتى لا تفتر همة الطقل في المتابعة ، ويترك لعقل الطفل وخياله أن يعمل مع محاولة أن يصل لتوقعاته ، ومن ثم وضع نهاية مناسبة للأحداث دون مبالغة.

دور المعلم في القصة

رغم أن القيم التعليمية التقليدية والمهارات الإجتماعية تترك لولي الأمر ، لكن يبدو أن الحاجة لتعلمها في المدرسة يتزايد باستمرار ، وفيما يلي بعض النصائح لاستخدام القصص في الفصل:

1.       إبدأ صغيرا. ليس من المنطقي توقع إكتساب الطلاب لجميع القيم السلوكية الجيدة من القصص ، ولكن يجب على المعلم إختيار تلك القصص التي تحاكي الإحتياجات السلوكية للفصل ، كما أن تعلمها لن يحدث بصورة فورية إنما يمكن التدرج والإستمرارية لها.

2.      قدم الشخصية والرسالة. يتطلب تحديد المهارة التي يحتاجها الطلبة ، وبناء عليها ، يتم إختيار الشخصية والقصة لتقديم هذه المهارة. فعلى سبيل المثال ، إذا لاحظ المعلم أن الطلاب يفتقرون إلى إحترام بعضهم البعض ، يقوم بإختيار قصص تعلم الإحترام وكيفية تقمص الأدوار ليكتسبوا العدالة ومراعاة الآخرين. أيضا عند تقديم شخصية القصة ، تتم مناقشة رسالة ومضمون القصة لترسيخها وتعلمها ، حيث أن تقديم مهارة معينه والتركيز عليها يزيد من وعي الطلبة لهذه المهارة.

3.      ضع توقعاتك. إمنح الطلاب الفرص لممارسة المهارة. إرسم شخصيات وأبطال القصص في لوحات لتعليقها في الفصل والإستدلال بها عند تعلم السلوك. فعند حدوث تطور في بعض الحالات في الفصل وتكون مشابهة للقصة ، يطرح المعلم أسئلة عن توقعاتهم عما ستفعله هذه الشخصية لو وضعت في وضع مماثل.

4.      إسترجع المهارات. يتم إسترجاع المهارات التي تم تعلمها من وقت لآخر مع إضافة المهارات السلوكية والإجتماعية الجديدة ، فمثلا عندما ينعت الطالب الأول طالب آخر بمسمى غير لائق ، يطلب من الطالب المتضرر أن يشرح شعوره وماذا يجب على الطالب الأول أن يفعل من وجهة نظره ، ثم نسأل الطالب الأول أن يستجيب في كيفية تلبية طلبات الطالب المتضرر. أيضا يجب تقديم قصص جديدة لرفع قدراتهم على التعايش مع الآخرين وأخذ المسؤولية وتقديم الأفضل في المدرسة.

5.      شارك الوالدين. قم بإيصال ما تفعله في الفصل للوالدين وأي المهارات التي تركز عليها مع تشجيع ولي الأمر لإستخدام نفس اللغة في المنزل والتركيز عليها ومتابعة تصرفات الإبن ، وبذلك تكون ساهمت في تزويد أولياء الأمور بأدوات ومهارات تساهم في تطوير وتنمية شخصية الطفل.

 

الخلاصة

تمثل القصص خبرات وتجارب ومشاعر وأحداث الإنسان التي مرّ بها في حياته. وإلقاؤها طريقه لإيصال الأفكار وتقاسم الخبرات الشخصية وتكوين المعرفة للمجتمع. كما أن القصص تستخدم للتوافق بين رسالة وقيم المؤسسات وإحتياجات الموظفين فهي تقلل مقاومة التغيير ويستفاد منها في جمع التبرعات أو التوظيف أو التحفيز أو بناء الثقة وخلق الاتباع. إن العقل معالج فعّال للقصص الحقيقية والخيالية. وتعتبر القصص التي تشتمل على الصور أدوات تعليمية ممتازة. أما طريقة الاستفادة من القصة فتكون بمراجعة القصة بدقة لتحديد الهدف من القراءة ثم توجيه الانتباه الى الهدف الرئيسي في القصة وتشجيع التفكير الناقد ومناقشة القصة لترسيخ المضمون الرئيسي. ولكي نطور الشخصية بإستخدام القصة فيجب خلق عادات تقوي من أواصر العائلة من خلال القراءة وتقاسم قصص وخبرات العائلة وإستخدام القصص للتهدئة ونبذ المخاوف. وهناك دور رئيسي للقصة التراثية يتمثل في قدرتها على التأثير والتزويد بخبرات وتجارب وثقافات تمس وجدان الفرد وتمنحه الاحساس بالانتماء للجماعة والانسجام معها. أما دورها في تطوير القيم والسلوك فهو واضح من إستخدام القرآن الكريم للقصص في سوره والذي سرد المواعظ والمثل العليا في التعامل الانساني من خلال قصص الأنبياء. ولقد تطور أسلوب تعلم القيم حديثاً وأصبح ينادى بتطبيقة من خلال المناهج المدرسة وأن يصبح من صلبها. ومن الاهمية بمكان أن يستبدل ولي الأمر أسلوب القوانين والمكافآت والعقاب لإجبار الطفل على تطبيق السلوك الجيد والتصرفات الحسنة بالأسلوب القصصي وينصح أن يبدأ بتهيئة البيئة لإلقاء القصة وثم يتأكد من الترتيب المنطقي للأحداث وبعدها يقديم أبطال وشخصيات القصة في صورة واضحة مع وضع نهاية مناسبة للقصة. وللمعلم دور في هذا الجانب ويوصى عند إستخدام هذا الأسلوب بأن يبدأ بوتيرة وجرعات صغيرة في إدخال القيم ثم يقدم الشخصية والرسالة ويضع التوقعات المطلوبة ومن ثم يسترجع المهارات لترسيخها وأخيرا يشارك الوالدين لضمان الاستفادة من هذه القيم والسلوك الحميد.

 

المراجع:

د. أحمد زياد محبك. الحكاية الشعبية والخيال الإنساني. المعرفة . العدد 173 شعبان 1430 هـ أغسطس 2009 . ص 47-51

Jalongo MR. “Stories that Teach Life Lessons.” Parents and Child. [online].[cited 9 November 2009]. Available At: https://content.scholastic.com

Jung CG. The Archetypes and the Collective Unconscious. (2nd Ed). Princeton, NJ: Princeton University Press; 1969.

Kaufman B. “Stories that Sell, Stories that Tell.” Journal of Business Strategy; March-April 2003: 11-15

McEwan H, Egan K. Narrative in teaching, Learning  and Research. New York: Teachers College Press; 1995.

Mello R. “The Power of Storey Telling:  How oral Narratives Influence Children’s Relationships in Classrooms.” International Journal of Education and Arts; 2001; 2(1): 1-14

Riessman CK. Narrative Analysis. In Lewis-Beck MS, Bryman AE, Liao TF (Eds). The Sage Encyclopedia of Social Science Research Methods. Thousand Oaks, CA: Sage; 2003. pp 705-709

Sanchez TR. Using Stories About Heroes to Teach Values. Eric Clearinghouse, Bloomington, 1998.

 


ما رأيك بهذه المقالة؟

التقيم:  
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التقيم


نبذة عن الكاتب: منى السعدي

 

  • تأليف كتاب تربوي تعليمي " قلب المحارة " بالمشاركة ، لإعداد وتهيئة المعلم والطالب للمدرسة المستقلة   .
  • كتابة 3 مقالات في مجال التفكير والتربية .
  • مدرب معتمد أول من مؤسسة إيلاف ترين البريطانية 
  • مدرب معتمد من مؤسسة LJL seminars االأمريكية
  • مدرب دولي معتمد في مهارات العرض والتقديم من مؤسسة LJL seminars الأمريكية
  • مدرب معتمد لبرنامج الكورت لتعليم التفكير – مركز ديبونو لتعليم التفكير
  • عضو بمركز ديبونو لتعليم التفكير
  • مدرب معتمد في مجال التنمية البشرية من مؤسسة ايلاف ترين البريطانية   
  • مدرب برنامج الكورت لمهارات التفكير – مركز ديبونو للشرق الأوسط – شمال افريقيا
  • مدرب برنامج القبعات الستة - مركز ديبونو للشرق الأوسط – شمال افريقيا
  • دبلوم في البرمجة اللغوية العصبية









السابق
إيلاف نت التالي